السبت، 7 ديسمبر 2019

كيف تكون رجلا ناجحا؟

كيف تكون رجلا ناجحا؟

كتب د. عصام مصطفى

علمنى أبى أن أكون رجلا
الشهوة.. الكسل.. التخاذل.. الجبن.. اليأس.. التشاؤم.. الغدر ... الحقد ...كلها علامات ضعف النفس و ووهنها و تآكل الشخصية و انحرافها عن السوية

علمنى أبى أن أبحث عن القوة بداخل نفسى و أن أتحرى القوة فى كل نواح الحياة ... العلم و الإيمان و المال و المركز و الدنيا و الآخرة و الأصدقاء و الاقارب و العلاقات و الكلام و الأفعال ... انها الحياة غابة يأكل القوى فيها الضعيف .... فمن بات مهزوما الْيَوْمَ فليبت ليلته محفزا نفسه و مؤملا انه منتصر من الغد ... و لا تحمله الدنيا و همومها ان ييأس فإن أول معركة الرجل مع نفسه فإن كسبها هان كل ما بعدها و إن كانت الاخرى فلا جدوى من المنافسة مع أناس كل منهم يظن انه ملك الدنيا و مفاتيحها
علمتنى الحياة ان الهزيمة لا تدوم و ان النعمة لا تلبث ان يقطعها هم و قصور ... فاصبر على دولة الأيام فإنها متغيرة لا محالة .. و ضعيف الْيَوْمَ هو قوى الغد إذا صبر و كافح و إجتهد و الحصيف من إتعظ بخطأ غيره لا بتكرار خطأه
علمتنى الحياة أن كلام الناس سيف ذو حدين .. من إلتفت اليه على غير وعى و حكمة ضَل و يأس بين كلام حاقد و حسد صديق و نصيحة غادر و حديث موتور .. و من لم يستمع النصيحة بات مغرورافاشلا يتعثر فى كل صخرة طريق بلا هدى ... فانظر عمن تأخذ النصيحة .. و أحكم على رأى بعقلك قبل قلبك .. فلربما تأتيك النصيحة خالصة من عدو يتربص بك الدوائر
و اذا نزلت بك الدوائر فاصبر لها كرجل .. و لا تسأل الرحمة ممن لا يعطيها و لا يملكها .. فإن من هوان الرجل أن يركع على قدميه لمن لن يرحمه فيضيف الذلة الى نفسه مع الضعف و هى بالصفة الكريهه التى ما تلبث ان تعلق بالنفس فلا تتركها الا بعد حين .. فأكرم نفسك بالصبر فإن عظيم الامر اذا مر عليه الزمان وهن و ضعف و ما سمى الانسان إنسانا الا لأنه ينسى
و اطلب الرحمة من خالقها و خالقك و اذا خلوت الى ربك فاطلب ما تشاء فإنه الكريم .. و هو أرحم بالعبد من أمه و تذلل اليه فإنها الكرامة
و ارحم الضعيف و ذو الحاجة فإن ما يطلبه هو ما طلبته و ان كان الزمان تدور عجلته
و كن بين الناس كأحدهم و اذا كنت بين أهلك فكن طفلا لا أسدا هصورا يزأر و يرغى و يزبد فإنهم دون الناس يهتمون لأمرك .. و اصبر عليهم فإنه أجمل الصبر و أحلاه ان تصبر على الحبيب حتى تعود الحياة الى مجاريها و الحب و الالفة الى منابعها فإن الحب يؤول و يرجع الى من غفر و صبر و حن و لان كما تعود الطير الى أوكارها
و لا تغدر و إحفظ لمن أسدى إليك معروفا أمد الدهر فإن الغدر بالصديق خسيسة لا يفعلها الا دنئ و لو تعذر بالمعاذير و المعطيات و الظروف و الوفاء سيد الأخلاق و دلالة القوة و المنعة
و إحفظ نفسك عن دناءة الأخلاق و سوء اللفظ و قلة القيمة و هوان البشر فما عّم الناس لا يصير صوابا إنما يظل الكذب و النفاق و الغدر و الحسد و اليأس رداءة و نقصان مهما قال الناس و عّم البلاء
و انشغل بأمرك و حسن ظروفك و إجتهد فى أمرك ما وسعت الى ذلك سبيلا و كف بصرك و قلبك عن نعم الخلق فإنها مدعاة الحسد و البغضاء و الانشغال بأمرك أولى و بالنجاح أدعى و أوجب
علمنى أبى رحمة الله عليه ان أكون رجلا
فما لبثت أن أحاول و أجتهد إلى يومى هذا و النفس أمارة .. و قد شح الصديق و طال الطريق و قلت المعونة الا من الخالق .. فله أسلم و عليه توكل

كيف تكون رجلا ناجحا؟

  • ليست هناك تعليقات:

    إرسال تعليق